ابراهيم بن عمر البقاعي

10

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

يسير خفيف كخفته على من هذا حاله ، وليس المراد أن هناك إصبعا أصلا - نبه على ذلك حجة الإسلام الغزالي ، ومنه أخذ الزمخشري أن يد فلان مبسوطة كناية عن جواد وإن لم يكن هناك يد ولا بسط أصلا . ولما كان الملك قد لا يكون مالكا ، قال مقدما الأشرف على العادة : لَهُ ما فِي السَّماواتِ أي كله من عاقل وغيره وَما فِي الْأَرْضِ جميعه وَما بَيْنَهُما أي السماوات والأرض وَما تَحْتَ الثَّرى * وهو التراب النديّ ، سواء قلنا : إنه آخر العالم فما تحته العدم المحض أم لا ؟ فيكون تحته النور أو الحوت أو غيرهما . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 7 إلى 15 ] وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ( 7 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ( 8 ) وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) ولما كان الملك لا ينتظم غاية الانتظام إلا بإحاطة العلم ، وكان الملك من الآدميين قد لا يعلم أحوال أقصى ملكه كما يعلم أحوال أدناه لا سيما إذا كان واسعا ولذلك يختل بعض أمره ، اعلم أنه سبحانه بخلاف ذلك ، فقال حثا على مراقبته والإخلاص له : وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ أي بهذا القرآن للبشارة والنذارة أو لغير ذلك أو بغيره ، فإنه عالم به وغير محتاج إلى الجهر ، فلا يتكلف ذلك في غير ما أمرت بالجهر به لغرض غير الإسماع فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وهو ما يناجي به الاثنان مخافتة وَأَخْفى * من ذلك ، وهو ما في الضمائر مما تخيلته الأفكار ولم يبرز إلى الخارج وغيره من الغيب الذي لم يعلمه غيره تعالى بوجه من الوجوه ، ومنه ما سيكون من الضمائر . ولما كان من هو بهذه الأوصاف من تمام العلم والقدرة ربما ظن أن له منازعا ، نفى ذلك بقوله معلما أن هذا الظن باطل قطعا لا شبهة له وأن ما مضى ينتج قطعا : اللَّهُ مفتتحا بالاسم الأعظم الحاوي لصفات الكبر وغيرها لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ثم علل ذلك بقوله : لَهُ أي وحده الْأَسْماءُ الْحُسْنى * أي صفات الكمال التي لا يصح ولا يتصور أن يشوبها نقص ما ، بل هو متصف بها دائما اتصافا حقيقيا لا يمكن انفكاكه ، كما يكون لغيره من الاتصاف ببعض المحاسن في بعض الأحايين ثم يعجز عنه في وقت آخر أو بالنسبة إلى زمان آخر .